Home مقالات

8 أمور تجعل ولدي محبًّا للمطالعة

8 أمور تجعل ولدي محبًّا للمطالعة

السيد عباس نورالدين 

يحقّ لكلّ والدٍ ووالدة أن يشعرا بالقلق وهما يريان ولدهما في هذا المجتمع وفي ظلّ هذه الأوضاع التي تكثر فيها الملهيات وعوامل الانحراف. ولا يخفى أنّ القلق من تحوّل الأبناء إلى أشخاصٍ فاقدين للطموحات العالية والتوجّهات المعنويّة أمرٌ شائعٌ أيضًا.
لهذا، يبحث الآباء والأمّهات عن أيّ وسيلةٍ يمكن أن توفّر لأبنائهم فرصة التكامل وبناء الشخصيّة العميقة والمعنويّة.
وقد أثبتت التّجارب والمشاهدات العديدة أنّ الارتباط بعالم الكتاب هو أحد أهم مظاهر استقامة شخصيّة الأبناء، وأحد أهم علامات التّوفيق والسّير التكامليّ.
يكفي أن تجد ولدك محبًّا للكتاب حتى تضمن له نموًّا عقليًا كافيًا يجعله قادرًا على مواجهة إسفافات الحياة العصريّة وسخافاتها. فلا شيء في هذا الزّمن أخطر من سخافة الشخصيّة وسطحيّتها.
يمثّل الارتباط بالكتاب التزامًا جدّيًّا تجاه المعرفة وعالم الفكر والبحث والتعمّق؛ وهذه هي الأسلحة الماضية التي يمكننا بواسطتها القضاء على الآثار السلبيّة للمعاصرة.


إليكم 8 نصائح يمكن أن تساهم في جعل أبنائكم محبّين للمطالعة والكتاب:

1. اِقرأوا لأبنائكم
تترسّخ المطالعة في أذهان أبنائنا وقلوبهم منذ الأيّام الأولى. وبخلاف ما يتصوّر البعض، فإنّ سنّ المطالعة يبدأ قبل أن يجيد أبناؤنا القراءة والكتابة. إنّ الأم التي تضع ابنها ـ الذي لم يتمّ السّنوات الثلاث من عمره ـ في حضنها وتقرأ له، إنّما تزرع فيه بذرة حبّ المطالعة؛ وهذا تمامًا كمن يضع بذوره في أرضٍ خصبة، حيث تنمو بعد مدّة وجيزة لتصبح شجرة المعرفة الوارفة.

2. اقرأوا اقرأوا اقرأوا
لا ننسى أنّنا كنّا أطفالًا صغارًا وأوّل مثل أعلى كنّا نبحث عنه كان في آبائنا وأمّهاتنا.
إنّ الصّورة المثاليّة للشّخصيّة المطلوبة تبدأ بالارتسام منذ السّنوات الأولى داخل الأسرة؛ فلا شيء يمكن أن يوجد حبّ الكتاب والمطالعة مثل مشاهدة الأبناء لذويهم محبّين للكتاب ومدمنين على المطالعة.
حين تشدّك ابنتك وهي تطالب بلعبتها أو تريد كوب الماء، ثمّ تجدك منكبّةً غارقةً في كتابك، فسوف يترك هذا الموقف أثرًا عميقًا في نفسها تجاه الكتاب لا يمكن أن يُنسى.
لطالما افتخر الأبناء بكون ذويهم عاشقين للمطالعة.

3. قدِّموا لهم الكتب الممتعة
في مقابل الكتب المدرسيّة التي تختلط المطالعة فيها بالفروض والواجبات الكثيرة والامتحانات المرهقة، يجب أن يختبر أبناؤنا تجربة المطالعة الممتعة بعيدًا عن الضّغوط الدراسيّة.
إنّ العامل الأكبر وراء نفور الأطفال من الكتاب يعود إلى هذا الرّبط اللاواعي بينه وبين تجارب مرّة أو مملّة (تكون غالبًا في المدرسة).
احرصوا على أن تقدّموا لأبنائكم الكتب الممتعة المفعمة بالاكتشافات الرّائعة. وتجنّبوا الكتب السطحيّة التي لا تتحدّى ذكاءهم، فهي عامل آخر وراء الابتعاد عن الكتاب.

4. زوروا المكتبات والمعارض على الدّوام
فلتكن زيارة المعارض والمكتبات الجميلة إحدى الضهرات والمشاوير العائليّة الطقوسيّة، مثل مشاوير الطّبيعة والأقارب الطيّبين.
في هذه المشاوير يدرك أبناؤنا أنّ عالم الكتاب أوسع بكثير من عالمهم المدرسيّ المحدود، وينفتحون على فضاءات المعرفة الرّائعة اللامتناهية.

5. اجعلوا المكتبة المنزليّة رُكنًا أساسيًّا في البيت
بدل أن تكون غرفة المعيشة مكدّسة بالمعدّات والأجهزة الالكترونيّة المختلفة، ينبغي أن تحوز المكتبة على موقعٍ مميّز ومحوريّ في البيت؛ وبذلك تصبح جزءًا أساسيًّا من معيشتنا ومتطلّبات عيشنا.
وهنا ينبغي أن يدرك أبناؤنا أنّ هذه المكتبة هي مصدرٌ أساسيّ للحصول على الأجوبة المختلفة للأسئلة التي تخطر على بالهم؛ حيث يتم تشجيعهم باستمرار على التّردّد إليها من أجل ذلك.

6. اجعلوا المطالعة كالصّلاة والصّوم
يركّز الآباء والأمّهات على الفرائض الدينيّة، وغالبًا ما ينسون فريضة العلم التي هي أساس جميع الفرائض.
ينبغي أن تكون تربية أبنائنا الدينيّة مشفوعةً دومًا بالتّركيز على المعرفة، وسوف يكون الكتاب محور هذه القضيّة. وفي قوله تعالى: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}[1] قال أمير المؤمنين عليهم السلام: أي "علّموهم وأدّبوهم".

7. شجّعوهم على الكتابة
كل محبّ للكتاب والمطالعة يحلم أن يكون كاتبًا. لكن هذا الحب سرعان ما يذوي حين يجد القارئ نفسه عاجزًا عن التّعبير عن الكثير من الأفكار التي يمكن أن تخطر بباله.
المطالعة عمليّة تفاعليّة بين الكتاب والقارئ، ولا شيء يمكن أن يقوّي هذا التّفاعل مثل شعور القارئ بقدرته على الكتابة.
تشجيع الأبناء على الكتابة يعني أنّهم معنيّون بالكتاب أكثر مما يتصوّرون.

8. عرّفوهم على كتّاب مشهورين
معظم الكتّاب يأنسون بالتّواصل مع القرّاء. فلا تتردّدوا بالتّواصل معهم.
بالنسبة للأطفال، قد يكون الكاتب كمخلوقٍ أسطوريّ بعيد المنال؛ وربما يؤدّي هذا الأمر إلى اعتبار الكتاب شيئًا غريبًا عنهم.
ينبغي أن يعرف الأطفال أنّ بإمكانهم أن يكونوا كتّابًا، فيزداد اهتمامهم وإقبالهم على الكتاب باعتباره نوعًا من الحرفة أو المهنة التي يمكن أن يزاولوها يومًا ما.

 

[1] سورة التحريم، الآية 6

كتب ذات صلة
مقالات ذات صلة

الكاتب

السيد عباس نورالدين

كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. ...

© جميع الحقوق محفوظة
Powered by Octipulse - Mentis
العنوان
لبنان، بيروت، الكفاءات،
قرب مدرسة المهدي (الحدث)
بناية النرجس 1، ط 1.
هاتف +961 1 477233
فاكس +961 1 477233
البريد الالكترونيinfo@islamona.center