قرأت لك: النفس المطمئنة

النفس المطمئنة
الشهيد آية الله دستغيب
ترجمة السيد أحمد القبانجي
الدار الإسلامية
الطبعة الثالثة ـ 1988 م

131 صفحة من الحجم الوسط

إعداد: سوزان فلحة

مراتب النفس موضوع طالما يطالعنا في الكتب الأخلاقية. وقد تعرض له الشهيد دستغيب بأسلوب خال من التعقيد، ممثلًا بالشواهد، ومطعمًا بالقصص. ونعترف للشهيد أنه بيّن ميزات كل واحدة من مراتب النفس ببيان تفصيلي وشواهد عملية، وهذا بمعزل عن تقييمنا لمدى مراعاة البيان المذكور للدقة العلمية. وقد هدف من خلال دعوة وجهها إلى القارئ للخروج من النفس الأمارة، أن يؤكد على أن طريق الوصول إلى النفس المطمئنة، التي هي أعلى المراتب وتمثل حقيقة الإيمان، يكون من خلال استمرارية عمل النفس اللوامة وبالمواظبة على التقوى. لكن اليأس لا بد سيتسرب إلى نفس القارئ عندما يقرأ أن على الإنسان السير في طريق التقوى سنين قبل أن يصل إلى الاطمئنان.

يؤخذ على الكاتب عدم مراعاة التسلسل في عرض الأفكار، فهو يبدأ بالحديث عن مراتب النفس، من ثم يتطرق لماهيتها وحقيقتها وعلاقتها بالبدن قبل أن يعود مجددًا للحديث عن مراتبها. وقد غلب التكرار في عرض المطالب، والسبب على ما يبدو أنّ الكتاب عبارة عن مجموعة من المحاضرات كانت قد أُلقيت من قبل الشهيد وإن لم يُشر إلى ذلك في المقدمة.

ومما لا شك فيه أن معظم الافكار التي وردت في الكتاب هي أفكار أصيلة، لكن الكثير منها كان يمر عابرًا كسحابة صيف، فلا يترك وقعًا في نفس القارئ أو عقله، مثل الحديث المقتضب عن دور الصلاة في خلاص الإنسان.
كما يُمكن أن يُسجّل في بعض الأحيان أكثر من علامة استفهام على المحتوى. فمن بين الأفكار التي تم التطرق إليها إثبات "تجرد الروح" وقد ارتكز أحد الأدلة التي قُدمت بهذا الشأن على قوة الحافظة عند الإنسان. والإشكال الذي يطرح نفسه هنا: إلى أي مدى يمكننا اعتبار هذا الدليل مقنعًا؟ وماذا بالنسبة للأجهزة الحاسوبية التي تتسع لما لا يُحصى من البيانات؟!

كما ورد دليل آخر لإثبات هذه القضية لا يخلو من الغموض، ومفاده أن الروح مجردة لأنه لا يشغلها شأن عن شأن، فالإنسان يسمع ويبصر ويتذوق في آن واحد، وهو كلام يحتاج إلى مزيد من البلورة.

يزخر الكتاب بالقصص وهي سمة بارزة في أسلوب الكاتب تضفي عليه سحرًا وجاذبية تشد المبتدئين. وهو يخاطب القارئ بأسلوب يلامس شغاف قلبه. لكن تبويب الكتاب وبالتحديد الإكثار من العناوين الفرعية أضر بالسياق. هذه الآفة طالت جميع كتب الشهيد حيث عمدت دور النشر إلى إدراج كل قصة أو رواية يذكرها تحت عنوان فرعي. حتى أن قصة واحدة قسمت إلى جزئين لكل جزء عنوان! والأسوأ من ذلك أن لا ينطبق العنوان على المعنون وهو ما حصل فعلًا في إحدى الفقرات. كما أن الكتاب يعاني من ضعف البيان وسوء الترجمة بشكل لافت.

كتب ذات صلة
مسموعات ذات صلة
مقالات ذات صلة
فيديوهات ذات صلة

الكاتب

سوزان فلحة

كاتبة وروائية لبنانية ولدت عام 1974. التحقت بالجامعة اللبنانية عام 1990 ثم تخرجت منها حائزة على شهادة الجدارة في الرياضيات البحتة. شاركت في إعداد وتحرير العديد من الكتب والإصدارات المختلفة قبل ان تتفرغ للكتابة الروائية مطلع عام 2008. صدر لها بالإضافة إلى رواية النغم العاصف رواية الشيفرة الحرجة. ...

© جميع الحقوق محفوظة
العنوان
لبنان، بيروت، الكفاءات،
قرب مدرسة المهدي (الحدث)
بناية النرجس 1، ط 1.
هاتف +961 1 477233
فاكس +961 1 477233
البريد الالكترونيinfo@islamona.center