Home مقالات

العنصر الجوهري في القيادة.. هل سمعتم عن القيمة المضافة؟

العنصر الجوهري في القيادة
هل سمعتم عن القيمة المضافة؟

السيد عباس نورالدين

سواء كنت قائدًا حقيقيًّا أو في موقع القيادة، فإنّ الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لك سيكون فيما تمتلكه ولا يمتلكه غيرك؛ لأنّ القيادة كلها تتمحور حول هذا العنصر الجوهري.
يصل بعض الناس إلى موقع القيادة لأسباب لا تمت إلى هذا العنصر بصلة؛ فهم يجدون أنفسهم مسؤولين عن موارد بشرية أو مادية أو غيرها تفوق أحجامهم (وهذا هو شأن القيادة أينما كانت) لكنّهم لا يمتلكون الأهلية الكافية لقيادتها. فالقيادة تدور حول توجيه هذه الموارد والاستفادة منها لتحقيق الأهداف وإنجاز أمور غير موجودة في الوضع الأولي؛ إنها باختصار، عبارة عن إضافة نوع من الثروة (المعنوية والمادية) للمنظمة أو المجتمع أو الجماعة.
فإذا كنت في موقع قيادة مؤسسة علمية بحثية، يجب أن تكون أهدافك مرتبطة بتحقيق اكتشافات علمية لحقائق جديدة. ويتفاوت القادة هنا في درجاتهم ومراتبهم من حيث حجم الاكتشافات العلمية ونوعيتها وما ستقدمه للمؤسسة من ذخر.
وإذا كانت قيادتك لمجموعة عسكرية، فيجب أن ترتبط أهدافك بتحقيق زيادة نوعية في شخصية عناصرها، كمستوى الشجاعة والبصيرة والصبر والمهارات القتالية.
القائد الواقعي هو الذي يضيف إلى مجموعته قيمة معينة ترتبط بطبيعتها وهويتها؛ ولكي يفعل ذلك، يجب أن يمتلك هذه الإضافة أولًا، ففاقد الشيء لا يعطيه،لذلك نجد العديد من المدراء والمسؤولين في مواقع قيادية ولا يتمتعون بهذه الصفة أو الخاصية الأساسية؛ فيتحول عملهم في أحسن التقادير إلى مجرد إدارة للواقع وإلهاء للموارد وإهدار للجهود وإحباط للنفسيات. وما لم يعمل القائد على إضافة القيمة إلى منظمته، فالأجدر به أن يتنحى، لأنّه سيسلب هذه المجموعة فرصتها الوحيدة للتكامل والتقدم نحو الأهداف المطلوبة.
فالقيادة عبارة عن السير بالموارد نحو الأهداف، ولأنّ الأهداف لا بد أن تكون انتقالًا نوعيًا من نقطة إلى نقطة أعلى وأفضل وأقوى (وهذا هو المعنى المتضمن للتكامل)، فما لم يكن القائد ممن ينتقل بمجموعته إلى الأهداف، فهو حتمًا يسير بها نحو الهاوية أو التسافل أو التقهقر؛ لأنّه لا يوجد في الحياة الاجتماعية للبشر شيء اسمه الجمود والثبات؛ فإما التقدم وإما التسافل، ولكل منهما مؤشرات كيفية وكمية.
الشجاعة نفسها درجات، والعلم كذلك، وغيرهما من القيم التي يجب العمل على ترسيخها وجعلها نقاط ارتكاز بل مداميك وقواعد للانطلاق والبناء. ويجب على كل مسؤول يريد أن يتفحص الشخصية القيادية في نفسه أن يسأل نفسه حول القيمة المضافة التي يقدمها لمؤسسته، أو بعبارةٍ أخرى ما سيضيفه هنا على مستوى القيم.
القائد الواقعي هو الذي يمتلك ما لا يمتلكه الآخرون، وهو يقدر على نقله وتسريته في المنظمة؛ وبذلك تتحرك منظمته نحو الأمام وتصبح مؤسسة تقدمية بكل ما للكلمة من معنى.
يمكن أن تعرف مصير أي جماعة أو مجتمع من خلال النظر في مؤهلات قائده ورصيده  من مخزون القيم؛ وفي مقابل المقولة المشهورة "كما تكونوا يولّى عليكم"، يمكن القول بأنّكم "ستكونون كمن توليتم". نحن نستطيع أن نعرف ما ستؤول اليه المنظمات بمجرد النظر بعمق إلى شخصية قادتها. أما المدراء فهم ليسوا سوى وسائل وأدوات بيد القادة.
فمن أين تأتي هذه القيمة المضافة؟
قد يُظن هنا أنّ الأمر سينتهي إلى الدور الباطل، لأنّ القائد نفسه سيكون ابن بيئته ونتاج مؤسسته أو مجتمعه، فكيف له أن يحصل على قيمة مضافة؟
والجواب هو أنّ العالم الواقعي لا يسير هكذا، بحيث تكون القيم المضافة نتاج البشر ووليده أنفسهم؛ فلو لم يكن هناك علم من السماء لما تطور علم البشر أبدًا خصوصًا فيما يكون ما وراء الحس والتجربة. ولأجل ذلك، يجب أن يربط القائد نفسه بحبل السماء ويعتصم بالمدد الإلهي الذي ظهر في الأرض على يد الأنبياء والأوصياء؛ وبمقدار ما يحقق هذا الربط والارتباط ينال من القيم المضافة ما ينال. من هنا يمكننا فهم عجز بعض المجتمعات عن إنتاج قادة حقيقيين رغم ما تتمتع به من علوم ومعارف؛ لكن بما أنّ هذه المعارف لا صلة لها بالقيادة من قريبٍ أو بعيد، فإنّ خرّيجي معاهدها ومؤسساتها العلمية لا يزيدونها إلا خبالًا.
لقد آن الأوان لأن ندرس ونحقق في أحد أهم أسرار شخصية القادة الأسطوريين الذين سطعوا في سماء مجتمعاتنا وقدموا أنموذجًا فريدًا للقيادة الواقعية؛ بهذه الطريقة يمكن أن نتقدم خطوة مهمة على صعيد فهم أسرار النجاح.لقد كان هؤلاء القادة الإلهيين يتقدمون دومًا على المجتمع بما حوته أنفسهم من علم ومعرفة وقيم استطاعوا أن يبثوها في الأتباع بواسطة حكمة تدبيرهم.

 

كتب ذات صلة
مسموعات ذات صلة
مقالات ذات صلة

الكاتب

السيد عباس نورالدين

كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر ...

© جميع الحقوق محفوظة
Powered by Octipulse - Mentis
العنوان
لبنان، بيروت، الكفاءات،
قرب مدرسة المهدي (الحدث)
بناية النرجس 1، ط 1.
هاتف +961 1 477233
فاكس +961 1 477233
البريد الالكترونيinfo@islamona.center